الشيخ محمد اليعقوبي
388
نحن والغرب
المعنى الحقيقي لأعمار المساجد : ولو قرأنا حديث الشكوى آنف الذكر لوجدنا أنّ الإعمار المطلوب هو الإعمار المعنوي لها بطاعة الله تعالى بكلّ أشكال الطاعة ؛ لأنهّا فسّرت الخراب بعدم صلاة أهله - أي المنطقة السكنية التي تحيط به فيه - بل إن نفس استعمال كلمة ( خراب ) يعني إنهّا مقابل الإعمار المعنوي ، ولو أراد ما يقابل الإعمار المادي لاستعمل كلمة ( الهدم ) ، وفي اللغة ما يشهد لذلك فنقول : بيت عامر أي بأهله وساكنيه مقابل بيت خراب أي خلا من ساكنيه وإن كان ماثلًا للعيان وليس منهدماً ، لذا أعطى القرآن أوصافاً للذين يعمرون المساجد لا تجدها في الكثير ممن يبنون المساجد ، قال تعالى : ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) ( التوبة : 18 ) . حكم الذين يتسببون في تعطيل المساجد : وحذّر بشدةٍ الذين يتسببون في تعطيل المساجد ومنعها من دورها الاجتماعي والديني ، قال تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ( البقرة : 114 ) . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في شكوى المسجد قال : ( شكت المساجد إلى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها فأوحى الله إليها : وعزّتي وجلالي لا قبلتُ لهم صلاة ، ولا أظهرتُ لهم في الناس عدالة ، ولا نالتهم رحمتي ، ولا جاوروني في جنتّي ) « 1 » . وقد وقف الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موقفاً شديداً ممن كان يقاطع المسجد ، أو لا يحضر صلاة الجمعة أو الجماعة ، واستنكر ذلك منهم أشدّ الاستنكار ، فعن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال :
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 80 / 348 .